إهداءات منتديات كوردستان | |
| شخصيات كوردية لاتنسى هنا كل الشخصيات الكوردية التي لاتنسى |
![]() |
| | أدوات الموضوع |
|
#1
| |||||||||
| |||||||||
| حوار مع الملا عبدالله ملا رشيد قاضي ثورة البارزاني حوار مع الملا عبدالله ملا رشيد قاضي ثورة البارزاني ![]() أجرى الحوار: إبراهيم اليوسف - قامشلو يأتي هذا الحوار مع العلامة الملا عبدالله ملا رشيد ضمن سلسلة حوارات قمت بها مع عددٍ من الشخصيات الكردية الوطنية والثقافية المعروفة ، والملا عبدالله غني عن التعريف فهو كان قد عمل قاضياً للثورة أيام القائد المناضل الكردي الراحل الملا مصطفى البارزاني . ناهيك عن أعماله الفكرية . والأدبية ، والدينية ، حيث أنه مرجع ديني إسلامي كبير على المستوى العالمي ، وهو أول خطيب كردي في سوريا كما يخيل إلي كان يلقي خطب أيام الجمعة بلغته الكردية ، البليغة . ولقد جاء هذا الحوار بعد نبش طويل لذاكرة سيدا ملا عبدالله إنطلاقاً مما سبق ، وهو برأيي كاف لأن نحتفي بهذا العلامة الكردي المهم ، قبل أي اعتبار آخر . ولا أدري لم أجدني غير قادر على إخفاء الألم الذي أحسست به في أخر زيارة إليه ،عندما وجدته يعيش حياة قاسية ، نتيجة ظروفه المعيشية الصعبة : إذ لم تكن في غرفته الباردة ثمة مدفأة في أشد أيام كانون برودة ، وسقماً ، ولا أريد أن أسترسل وأتحدث بأكثر خاصة وأن غرفته الصغيرة تعج بمراجعيه الذين يثقون بآرائه الشرعية ........ وثمة الكثير الذي سأقوله في مقدمة حواري هذا معه والذي أزمع أن أطبعه في كتاب خاص. حبذا لو تحدثنا عن ظروف كردستان الشمالية في الفترة التي فتحت فيها عينيك على النور. منذ ولادتي كنت أتنقل من جهة إلى أخرى ومن جبل إلى جبل مع أسرتي، وكانت كوردستان تغرق بأنهر من الدماء وفي سنة 1925 بلغ عدد شهداء الكرد والكردستان مليوناً ونصف مليون كما جاء في مذكرات نهرو عن اعترافات حكومة أنقرة، وحسب تصريح الشهيد سعيد آلجي سكرتير الحزب الديمقراطي الكردستاني في تركيا بأن عدد الشهداء بلغ ثلاثة ملايين شهيد لأن الحكم الكمالي استخدم حرب الإبادة بعد نكسة ثورة الشيخ سعيد بيران وكان المرحوم والدي ملا رشيد الغرزاني أحد قادة ثورة صاصون وكان من كبار علماء الدين الإسلامي في كوردستان وأصدر فتوى شرعية بمقاومة الحكم التركي (الكمالي) ونسق مع الشيخ سعيد بيران في ثورة ديرسم وحمل البندقية إلى جانب علمه، ونقل من جبل إلى جبل مقاوماً مدافعاً عن تربة كوردستان رافعاً راية الإسلام الحقيقي صمد إلى أخر لحظة من حياته رافضاً الاستسلام ملتزماً بتعاليم الدين الإسلامي في الجهاد لتحقيق الحرية والتحرير لكوردستان، هذا كان بداية النور في عيني، أرى نفسي مقاوماً منذ الطفولة وبما أن والدي كان مدرسة نضالية وروحية في ثورة صاصون بقيادة أولاد علي يونس آغا وثورة الشيخ سعيد بيران وفي ذلك الوقت، كانت المؤامرات كبيرة للقضاء على الوجود الكوردي على غرار القضاء على الوجود الأرمني، وبانهيار ثورة الشيخ سعيد بيران وثورة صاصون وتسلط الحكم الدونمي التركي الكمالي لإبادة شعبنا من الوجود، هاجرنا من كوردستان الشمالية إلى سوريا قررت مواصلة دراسة العلوم الدينية على نهج مدرسة والدي لاتحمل مسؤولية النضال ورفع راية العلم خدمة لقضية شعبنا الكردي المظلوم مقاوماً مؤمناً بالله رافضاً الذل والمصلحة الشخصية والتبعية التقليدية، وتحملت العذاب وجميع صنوف الضغوطات والتوقيف والهجرات المتتالية لالتزامي بمدرسة والدي ولايماني بمظلومية شعبنا الكوردي وتعرضه لجميع صنوف الاستبداد ورأيت الالتزام بنهج وكفاح الخالد ملا مصطفى البارزاني الذي لم يخرج من تعاليم الدين الاسلامي والقرآن الكريم ،ولولا البارازاني الخالد لانقرض الكورد من الوجود مثل شعوب أخرى انقرضوا أو هاجروا من أراضيهم. هل بإمكانك أن تحدثنا عن ولادتك ؟ أسرتك ؟الحياة الاجتماعية آنذاك؟ ولدت بتاريخ 25 أيار 1924 في قرية زينال السياحية في منطقة زوق أي قورتلان حالياً ولاية سيرت في كوردستان الشمالية، وتعتبر تلك المنطقة (غرزان)... والدي العالم الكبير ملا رشيد الفرزاني. هاجرنا إلى سورية 1929. تزوجت من السيدة المرحومة جميلة نايف استشهد والدها بيد الفرنسيين عام 1937. - لي ستة أولاد وبنات - أفراد عائلتنا من والدي ووالدتي وإخواتي الثلاثة من أهل العلم، مع أن شقيقي المرحوم ملا محمد كان عالماً كبير وهو أستاذ الشيخ عزالدين الخزنوي، وإن شقيقي ملا محمد شارك في ثورة صاصون إخوتي ملا صديق وملا أحمد موجودان حالياً في كوردستان الشمالية. جميع أفراد عائلتنا مناضلون في سبيل قضيتهم (الكورداتي) وملتزمون بنهج الخالد ملا مصطفى البارزاني. - كان أسلافنا على صلة مع ثورات كوردستان – كثورة أمير سوران دكو – محمد باشا وثورة البدرخانيين وثورة جعفر آغا الصاصون عام 1838 وثورة عبيد الله النهري 1880 وثورة كوردلان 1888 وفي عزازان وغيرها مع العلم حتى المقربين لنا عائلياً في كوردستان الشمالية وسوريا الجميع ،أهل العلم والمعرفة وكوادر في سبيل قضيتهم القومية. وسبب شعبيتي الواسعة في كوردستان مواقفي الثابتة ونشر العلم والروح القومية والوطنية. وهاجرنا إلى كوردستان العراق 1970 مع ثورة ملا مصطفى البارزاني وكنت عضواً في إتحاد علماء الدين الإسلامي في كوردستان والقضايا الشرعيه، وحملت البندقية إلى جانب علمي ورجعت إلى سوريا بعد نكسة 1975 بين شاه إيران والنظام العراقي ورافقتني أسرتي إلى كوردستان العراق وحتى العودة متحملاً سلبيات الهجرة وعذابها. وسنستمر بعلمنا وعملنا والتزامنا على نهج الخالد البارزاني. دراستك في علوم الفقه والدين كيف بدأت من تتذكر من أساتذتكم؟ درست العلوم الدينية عند والدي مثل الفقه ومبادئ اللغة العربية وعلم المنطق والفلسفة وأصول الدين وأصول الفقه في عام ،1936 وانتقلت إلى خزنة في سوريا ودرست عند الشيخ علاءالدين الخزنوي حتى عام 1938 ودرست مرة أخرى عند والدي وعند ملا محي الدين هاويلي في قرية باتران وعند ملا علي ذو قيدي حتى 1942 وعند شقيقي ملا محمد وعند الشيخ محمود قره كوي بقريى تل ايلون ثم عند الشيخ أحمد الخزنوي رضي الله عن الجميع. وحصلت على إجازة في العلوم الدينية 1963. وزملاؤك الفقهاء آنئذ هل تتذكر الآن أحد منهم ؟ من زملائي ملا عبدالله القرطميني وملا محمد أمين الديواني وملا أحمد بالو وملا محمد شيرين وسيد إبراهيم وغيرهم كان الله للجميع حيث كانوا له. أتذكر حادثة عن جدك الملا إبراهيم عندما كان عائداً من القامشلي الى قرية خزنه فرافقه شخص بدوي راح يسأله :أأنت كردي أم مسلم ؟ لقد رواها لي جدك بنفسه ساخراً من منطق ذاك البدوي حبذا لو تحدثنا قليلاً عن الكتاتيب الدينية في كوردستان عموماً ؟ المدارس كانت كثيرة حينئذ وكانت تحت ضغط من الحكومة الكمالية في كوردستان الشمالية مثل مدرسة نورشين شمال بدليس ومدرسة ذو قيد ومدرسة خزنا وفي بلدة عامودا مدرسة تبلق ومدرسة تل ايلون، وفي كوردستان الجنوبية كانت مدارس كثيرة في زاخو مدرسة ملا أحمد المشهور وفي دهوك مدرسة ملا محمد وكانت أغلب قرى كوردستان فيها مدارس تدرس العلوم العربية والدينية والفلسفية. لقد مارست مهنة التعليم في مثل هذه الكتاتيب حبذا لو تستعرض لنا ذكريات هذه المهنة في كوردستان ؟ التعليم والتعّلمْ في جميع أجزاء كوردستان كان يبتدئ أولاً بتعليم القرآن الكريم وثانياً بمبادئ علم الصرف والذي يبحث عن جوهر الكلمة مثل كتاب العربي وشرفنامه باللغة الكردية والمقصود المسمى بالتصريف والمراد ثم بمبادئ النحو مثل عوامل الجرجاني وشرحه باللغة الكردية وكتاب الظروف باللغة الكوردية يشرح العوامل للجرجاني باللغة العربية المسماة بسعد الله الصغير ثم بقراءة شرح المغني للجار به ردي ثم بشرح العربي باللغة العربية المسمى بسعديني ثم قراءة حل المعاقد ثم بشرح الانموذج المسمى بسعد الله الكورا ثم بشرح نتائج الأفكار وشرح الإظهارالبركوى ثم بشرح مولانا الجامي على كافية إبن الحاجب ثم بشرح الإيساغوجي المسمى بالسمكاتي في المنطق مع حاشية محي الدين عليه ثم الغفاري على الإيساغوجي وحاشية القول أصمو ثم بشرح السمرقندي في علم الوضع ثم بشرح عصام على السمرقندي في علم البيان مع حاشية ثم كتاب الولدية مع شرحه في آداب الكناظرة ثم شرح الحنفي مع حاشية مير أبي الفتح ثم بشرح المسعودة وحاشية الوغ بك في علم المناظرة ثم حاشية عبدالغفور اللالي على مولانا الجادي في النحو ثم شرح الشمسية في المنطق ثم أحد شرحي التفتني على متن التخليص في علم البلاغة والبيان والبديع ثم شرح المحلي على جمع الجوامع في الأصول وفي أثناء ذلك كتب الفقه مع شرح أبي قاسم على متن غاية ابي شجاح وفتح المعين ومتن منهاج النوري والأنوار للأردبيلي وفتح الوهاب على المنهج لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري وبعد ذلك تفسير القاضي أو الجلالين ثم يعطي الاستاذ الإجازة للتلميذ ليدرس الطلبته هذا الترتيب كان مدارس الكوردية في التعليم والتعلم. من تتذكر من هؤلاء الذين تتلمذوا على يديك ؟ هناك الكثير من العلماء الذين تتلمذوا على يدي، وأتذكر منهم ملا عارف من قرية كانيا وملا سعيد من قرية مويلا وملا علي الكفرزي وملا حسين الإمام في درباسية وملا يوسف المحلمي وملا علي العيني وملا يوسف إمام قرية حلوة وملا صالح وأخوه ملا محمد. لقد تجولتم في كوردستان بعامة ... ما الذي كان يحدوكم إلى ذلك ؟ أردنا من جولاتنا في كوردستان الدامية أن نطلع على أحوالها وأهلها والاستفادة منهم فيما يتعلق بمأساة كوردستان ورتبنا ثنين الجهل بجولاتنا. الوعي الكردي ... برأيكم كيف بدأ ؟ أعني بواكير الوعي القومي... وخويبون حبذا لو تحدثنا عن ذلك أرى أن الوعي القومي الكوردي بدأ منذ تسلط الظلم على كوردستان لا سيما في العهد العباسي، وطالب الحروب بينهم وبين الكورد مئتي سنة، ومنعوا اللغة الكوردية والزموا التعليم بالعربية مئة سنة وكان من أثرها تأثير الكرد غير الرحل مثل طورجاروين – سيرت – جوله ميرك – ساسون بصريية صعيفة وزالت اللغة الكردية من المناطق الجنوبية في سوريا والعراق وهاجر الكثير من الكورد واعتصموا بالجبال وانتشر الوعي في مغلوبية تامة حتى نصف القرن الثامن عشر الميلادي فقامت ثورات متوالية بلغ عدتها من 1777 إلى 1990 خمسة وستين ثورة أخفقت كلها غير ثورة البارزاني لسببين... أي سبب الاخفاق هذه الثورات: أولاً: عدم تأييد الدول الغربية لها ثانياً: تغلغل جواسيس العدو فيها. أما ثورة البارزاني فنجحت بسبب كون البارزاني أقوى من جبال كوردستان ،أما جمعية خويبون فقد تأسست بعد جمعية هيفي في 1927 بقيادة البدرخانيين وبقيت إلى 1946 حيث استبدل البارتي الذي أسسه البارزاني مع القاضي محمد رئيس جمهورية مهاباد وكان الأمل أن يسير الكورد على نهج البارتي فقط ثم تأسس البارتي في سوريا 1958 ولكن في العام 1959 أصابه الوهن والخلافات. أذكر لقد حدثتني أنا وأبي عن علاقتك بالراحل إدريس البارزاني أيضاً.. ماذا تذكر عنه؟ لقد زرت الراحل إدريس البارزاني في مقره بحاج عمران على الحدود الإيرانية عدة مرات، وكنت على صلة مع الراحل ... كان قائداً ذكياً متواضعاً يعطي للشخص أهميته .. كان يحب علماء الدين الإسلامي ويكرمهم.. خلال إحدى لقاءاتي معه قدمت له كتابي (كلستان) الذي ترجمته من الفارسية إلى الكردية للشيخ سعدي الشيرازي فأعجب به إعجاباً كبيراً، وسألني الراحل عن سبب كتابته بالكردية اللاتينية فأجبته بات ظاهر حال الكورد التوجه إلى الكتابة اللاتينية مع إن الكورد في سوريا وتركيا أقبلوا عليه وللكورد في العراق إقبال ما عليه بحيث يكون هناك إشعار بأن مستقبلهم يستقر على هذا الخط وفي اليوم الثاني من لقائي معه زودني الراحل برساله بخط يده حول وصفي إلى الراحل صالح اليوسفي، الذي كان آنذاك رئيس فرع بغداد للحزب الديمقراطي الكوردستاني وقال لي الراحل إنه كتب الرسالة بتوجيه من البارزاني الخالد يطلب فيه من الراحل صالح اليوسفي منحي حق اللجوء السياسي وتعيني قاضياً في جبل سنجار وطبع كتابي كلستان، وتوجهت إلى بغداد وصادفت مؤامرة محاولة إغتيال ملا مصطفى البارزاني من قبل السلطات العراقية من قبل علماء دين ولكن الله أنجى البارزاني 1971 فلم يفلح صالح اليوسفي فيما طلب منه. كان الراحل إدريس البارزاني شديد التمسك بالكتاب والسنة والمذاهب والمعرفة وكان يبعد اللامذهبية من اتحاد علماء الدين الإسلامي في كوردستان، وكان يوجه العلماء في أن يقولوا الحق ويهتموا بالصلح وحل المشاكل فيما بين الشعب وكان يرى التواضع والاصلاح أقرب طريق إلى جمع الكلمة، ويعمل بذلك بنفسه، ويحث دائماً على ذلك وكان يشبه في نزوعه الى الوئام والصلح الشيخ إستاذي علاءالدين الخزنوي: ز ادريسي بارزاني جيتر نه بو لهه ف ها تنا كه ل ئه فينا وي بو جكو ريكا دوز من ز زر دبو دز بحيرا بارزاني ئه ف كار دبو برينا كه لي كورد دشو ئو كور دبو ببارزاني ئه ف درد كه له ش خوش دبو المعروف إنك كنت قاضياً في الثورة الكوردية هل تحدثنا عن تلك الفترة؟ القضاء لم يكن إلا حسب دين الشعب وتراثه الإسلامي، كان الاهتمام منصبّاً على المشاكل العامة... كان هناك تحديد للمهر ومنع زواج المبادلة وتوزيع الأراضي على الفقراء وحل المشاكل حسب الإمكان وكان البارزاني رضي الله عنه يقول : الرجاء من علماء الدين أن لا ينقصوا ولا يزيدوا ويقولوا الحق فقط، فأنا وجميع البيشى مركه سند لهم ويقول : والله لم يخطر ببالي قط غير خدمة القرآن الكريم. الثورات الكردية دائماً كانت تؤول إلى النكسات ولام تحلل ذلك ؟ الثورات الكردية بدءاًمن ثورة سليمان بابان 1977 إلى 1984 بلغت 65 ثورة وسبب هذه الثورات إما من الداخل فمن الخونه الذين باعوا أنفسهم للعدو، وإما من الخارج فكان يتفق جميع أعدائهم ضدهم ولم تحصل ثورات الكورد على مساعدة أو مساندة الدول الأوربية أو الغربية لهم، وهناك سبب آخر هو أن قادة الثورات الكوردية لم يتفقوا مع أية جهة أجنبيةوالثورةالناجحة من بين هذه الثورات هي ثورة البارزاني العظيم فقط ، وسبب نجاح ثورة الخالد البارزاني هي محاسبة الخونة فلم تترك مجالاً لخائن يعمل في الداخل وكانت يقظة الأمن الكوردي (الباراستن) من أسباب نجاح الثورة. ففي ثورة شيخ سعيد بالو كان عدد العملاء والخزنة في داخل الثورة ثلاثة آلاف عميل ،فكان عدد كبير من زعماء العشائر الخونةحيث استلم كل واحد منهم مبلغاً (سلفاً) من العدو يقدر بـ عشرين ألف ليرة ذهبية رشادية وبعد نكسة الثورة استدعوا لإستلام هدية أكبر من الأولى فأعدموا جميعاً ولم ينج منهم سوى ثلاثة أشخاص تحت الأجساد منهم ( الشيخ مهدي بالو حيث حدث ذلك للشيخ المذكور في آخر عمره و كان قد بلغ من العمر آنذاك مئة وعشر سنوات وكان يقيم في قرية بالو. للحديث مع العلامة الملا عبدالله ملا رشيد نكهة جد خاصة. فهذا المثقف الموسوعي الرائد، والخطيب المفوّه ذو الكلمات المؤثرة، في شؤون الدين والإنسان، بل وهو الكردي بامتياز، و رجل الدين المؤمن بامتياز، وهو الإنسان محب لكل الخيّرين بامتياز أيضاً.. الحديث معه هو حوار مع الحكمة في أجمل صورها: ذاكرة متقدة، وبداهة حاضرة، ذكاء مشتعل ونبع سلسبيل من أعالي طود كردي باسق. هي بعض صفات هذا الكردي الذي هو شاهد حقيقي على ما يقارب قرناً من الزمن، انه ذاكرة كردية كاملة بامتياز، شاهدٌ على الحلم وانكساراته، شاهدٌ على الخط البياني الكردي على امتداد ذينك الشريط الزماني كاملاً.. معه يعود محاوره إلى عالم المتصوفة، والنقشبنديين، بل وربما ذلكم إلى عوالم الثوار الأكراد الغيريين، بحق.. وما أزال أتذكر ما قاله ذات يوم الشيخ عدنان حقي – في عزاء والدي المرحوم – على مسامع الكثيرين من حوله، وفي حضرة الملا عبد الله: "تصوروا ان هذا الكنز الكردي الثمين، غير قادر على مداواة عينيه اللتين نالت منهما السنون، فتحتاجان إلى عمل جراحي دون أن يلاقي هذا الكلام أصداء في نفوسنا نحن الذين نال منها الصدأ الكثير..." لا سيما واننا ، لا نحسُّ – عادة – بمثل هذه الكنوز في حياتنا إلا بعد رحيلها، وبأسف .. ان أكبر تكريم لرادة ثقافتنا وقادتنا المجرّبين، أن نقول لهم كلمة جميلة، محض كلمة جميلة، ويقيناً ان من يتنكر للمسابقين عليه، يتنكر له اللاحقون به.. ألم تقل ذلك حكايات كثيرة من تراثنا الكردي..؟! تعالوا نصخ السمع إلى هذا العلامة، ولكن دون أن نأخذه بجريرة أخطاء سواه..! حبذا لو تحدثنا عن علاقتك مع القائد الخالد مصطفى البارزاني؟ أتذكر بعد عام 1935 أنه فقط كان الأمل الوحيد للأمة الكوردية في إنقاذها من براثن الطغاة هو البارزاني الخالد وكنا نتتبع أخباره وانتصاراته، وبطولاته النادرة الوقوع في تاريخ البشرية، وأنه يهزم العدو بفئة قليلة من البيش مركه الجيش الجرار للعدو. وكنا نردد حينئذ وننشد "بارزاني! بارزاني! كي في نافي نزاني؟" (Barzanî! Barzanî! Kî vî navî nizane?). وكنا على اشتياق تام للاستماع إلى صولاته وجولاته المُشعّه وكان اتصالي بـ عبدالرحمن آغا علي يونس وأولاده للبحث والتشاور، وما يجب من العمل النضالي في قضية شعبنا، الى أن تشرفت في سنة 1970 وفي بلدة حاج عمران في مقر البارزاني بأول لقاء مع الخالد ملا مصطفى البارزاني. اللقاء أثر على نفسي تأثيراً صاعقاً، بحيث متى أتذكره (و إلى الآن) تتوق نفسي وتحترق اشتياقا، وتنهال دموعي سيلاناً وتتحرك في روحي عواطف شتى: ئه كه ر منى بزانيا وي ئه ف كيرْ بكن وي نفسايه حنير جاني خوه كه ز دنيا وي ئه ز دي بر فيـام مكــه بمغنا طيزا خوه جيا هور دكـه خلال لقائي مع أب الكورد الخالد ملا مصطفى البارزاني لاحظت عليه أنه يستفي آراءه السديدة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والحكم الصوفية لاسيما من علماء (النقشبندية) وعظمائها كمولانا خالد، وشقيقه الشيخ أحمد البارزاني. وكان يقول الشيخ المرشد هو قلبه (منّور) يذكر الله وله قوة التصرف والتأثير في التوجه إلى الحق. عرفت اسرتك بكثره التنقل في عمق كردستان تركيا و إلى سوريا و كردستان العراق. كيف كانت تتم هذه الهجرات؟ لأن عائلتنا عائلة وطنيين ومناضلين في سبيل قضيتهم (كوردايتي) ولا يساومون على قضيتهم والمصالح الشخصية والآنية، نسرد لك شيئاً من الهجرة: في 15/2/1925 ذهب والدي بعائلته إلى قرية كَرعويس في كوردستان الشمالية. كان يرأس القرية (محمد) الابن الكبير لـ (علي يونس) وكان رئيس العشيرة ملا شرف، فقال لوالدي: إن الواجب علينا أن نأتي إليك وننقلكم إلى قريتنا. فقال والدي: أسرعت بالمجيء إليكم ليس بهدف أن أكون إماماً في قريتكم، جئت لأن الواجب الوطني يتطلب منا تنظيم عشيرتنا، وحل المشاكل مع العشائر وتنظيمهم، والقيام بأعمال المصالحة فيما بينهم ولنوحدهم حتى نتمكن من مساعدة ثورة الشيخ سعيد بيران من أجل تحرير كوردستان. فرحب محمد علي يونس بالفكرة وفي أقل من سنة أعلن الثورة من جبل صاصون وذلك حتى 1929، حيث هاجر والدي من كردستان الشمالية إلى الجزيرة وسكن في قرية خزنه، حيث كان الشيخ أحمد الخزنوي الذي رحب بقدوم والدي. وكانت الجزيرة في ذلك الوقت بيد الفرنسيين، و كان عبدالرحمن علي يونس يزور والدي بين فترة وأخرى حتى وفاة والدي عام 1954، وهاجرت إلى كردستان العراق نتيجة الضغوطات حتى عام 1970، و رجعت إلى الجزيرة 1975 بعد نكسة الثورة هناك، ولازالت هجرتنا مستمرة بسبب مواقفنا الوطنية والنضال في سبيل (الكوردايتي). وكان البارزاني الخالد يقول من أين جاء بعض الناس باليسار واليمين، ويتيمن بقول الشيخ أحمد الجزيري: هش زينك دير يفه تين قصدا كنيشتي هش دكَه ز نه ز وانم نه زوانم من دري خماري بسـى أي يتوجه بعضهم الى الرأسماليين الغربيين، أوالشرقيين. وقال الخالد لست من هؤلاء ولا من هؤلاء إنما أنا عاشق هائم في حب وطني وانقاذها، ويقول مزّق الأعداء وطننا وسيعيد وحدتها إن شاء الله بقوة بيش مركه كوردستان . كان الخالد الأب العظيم متنزهاً عن حب الجاه والمال ويحب الفقراء، الزهاد كان يرفض أن يقبل أحداً يده، ولم يتمكن أحد من تقبيل يده الشريفة إلا (كاميران بدرخان) بعد أن أقسم لتقبيل اليد التي جاهدت سبعين سنة في سبيل تحرير (كوردستان) وطن الكورد. فقال البارزاني إذاً أنا سأحمل حقيبتك ... كان متواضعاً... خاطبه أحد العلماء:سروك ! أي الرئيس. فقال البارزاني له :لست بسروك. فقال العالم: والله أنت سروك. أي قسم بالله. فقال البارزاني: والله لست بسروك. أي لقد أقسم الاثنان هنا. ثم توجه بالسؤال إلى علماء الدين عن القسم، لا سيما وإن الاثنين أقسما، وكفارة القسم تقع على من؟ فأجابهم أحد العلماء: ... كل منكما حلف حسب قناعته... فقال: لابد من دفع كفارة الحنث. فقال آخر: الحنث عليه والكفارة عليك. فاتفق الطرفان، فقال له عالم: أنت من أولى الأمر. فغضب واشتد غضبه، فقال: إن كان الأمر كما تزعم، فأعطيك ما تريد، والا قتلتك. فقالت جماعة العلماء: ... الآية الكريمة في المجتهدين ولست منهم ولكن نطلب منك العفو عنه والاحسان إليه. فقال: نعم، وأعطاه أربعين ديناراً. وهذا من شيم تواضعه العظيم وغيض من فيض. وآخر لقاء لي بالبارزاني الخالد كان في عام 1975 في نغده بكردستان إيران، وذلك بعد نكسة الثورة والاتفاق الخياني بين شاه إيران والنظام العراقي، حيث التقيت مع الشيخ محمد بالو شقيق البارزاني و اصطحبني معه بسيارته الى خيمة البارزاني. كانت خيمة كبيرة، وكان حول البارزاني عدد كبير من قادة الثورة والبيشمركه البارزانيين، وجلست على الكرسي بين الشيخ محمد بالو وبين البارزاني، قلت للبارزاني العظيم: الأكراد يحبون القصص والروايات، فأحب أن أذكرلك قصّة. فقال : تفضل! فقصصت له قصة سليمان بن عبدالملك بن مروان الاموي في اليمن وخلاف عمه معه، وطال حديثي ربع ساعة، وعرف البارزاني إنني أقصد بذلك خيانة وغدر الشاه معه، فقرأ البارزاني آيات أتبعها باحاديث، تفيد أنه لايصيب الإنسان الا ما كتب الله. ثم قال مادام الكورد غير أهل لتحمل حمل أمانة الأمة فتكون حالها هكذا. وكان للبارزاني الخالد ترحيب كبير بلقائي معه، فقلت له: جئت إلى هنا لأرى أبي البارزاني وأبا الكورد و كوردستان، وأسمعته بعض الأبيات من شعري: بارزاني بافي كوردا الا خه بات ته هلدا بيمان نجوينا مه ردا ريجا ته مه نبردا ثم ودعته بقلبٍ حزين، ووقع وداعه كالصاعقة في نفسي، و إلى الأبد. إلام تعيد تغلغل المذاهب الصوفية بين الكرد؟ الطرق الصوفية تبحث عن تصفية القلب الذي هو أساس جميع الأعمال، فإن صلح صلح البدن كله وان فسد فسد الجسد كله، فكما أن بعض الأئمة اعتنق أوبين الأحكام الخمسة الظاهرة من الواجب والمحرم والمكروه والمباح كذلك اعتننى الصوفية بأعمال القلب ، وتطهره من الأخلاق الفاسدة ، مثل العجب، والكبر والحسد والكسل والجهل والرياء والسمعة ، وحب الرئاسة ، وفصلوا في معرفة الداء والدواء. إن الدواء يكون بمعالجة تلك الأخلاق وذلك بمجرد ذكر الله بالروح والقلب واللسان ، حتى يحصل للمرء سلطان الذكر في جميع أوقاته ، فكلا نوعي العلم المتعلقين بالقلب والجوارح المستمدين من القرآن ، والحديث والإجماع والقياس ، التي هي أدلة الأحكام المتفق عليها بين جميع المسلمين. ولقد انتشرت في كردستان وغيرها، نعم ، فوقع الفتور والجهل من قبل بعضهم وأكثر الأئمة المشهورين بالتصوف وغيره من الأكراد و العجم كأئمة الحديث والفقه والتفسير، وهذا يعد من معجزات الإسلام ،و إن نشره وإيضاحه تم على أيدي العرب غالباً... مثل الشيخ عبدالقادر الكيلاني والشيخ مسلم ومولانا خالد الشهرزوري من الأكراد وحتى الثورات الكردية منذ 1777 غالبها اشتعل من قبل أصحاب الطرق الصوفية كمولانا خالد وأتباعه، بدءاً من شيخ سعيد بالو وشيوخ بارزان ونهري وغيرهم وحتى أولاد شيخ أحمد كال في السليمانية. التاريخ الكردي لم هو مضيع ومغيب على هذا الشكل؟ الكورد في تاريخهم الطويل لم يكونوا منسجمين مع حكامهم الغرباء من العرب وغيرهم ، بل كانوا في خصام وحروب معهم . مثلاً حاربوا الحكام العباسيين مئة سنة... وهم أول من فرضوا اللغة العربية، ومنعوا اللغة الكردية مئة سنة ، فنتج عن ذلك أولاً انحسار الكردية عن المناطق القريبة من العرب كما هوحال المناطق حول الشام وبغداد ، فاضطر أكراد ان يعتصموا بالجبال، وثانياً تأثرت لغتهم عند قسم من الكرد غير الرحل مثل طور – ماروني وسيرت وجولميرك وساسون و الكرد الرحل حافظوا على هوياتهم بعيدين عن الحكام فلذلك عمّ ظلام وجهل حول معرفة تفاصيل أحوالهم، ولهم دور بارز في تاريخ الإسلام بل في تاريخ الفرس، كذلك قبل الإسلام مثلاً في القرآن الكريم (بعثنا عليكم أولى بأس شديد) في سورة الاسراء وهؤلاء هم الأكراد (وغلبت الروم في أدنى الأرض) في سورة الروم وتشير إلى ما كان من الكرد في تلك الحقبة وتشير الى دورهم أيضاً آيات من سور الفتح أيضاً . وهذا ما لا يعرفه كثيرون من علمائنا للأسف. لِم لم يصلنا الكثير من الأدب الكردي؟ لم يصلنا الكثير من كتب علماء الكرد لأنهم لم يتمكنوا من الكتابة بلغتهم لأنهم كانوا في حرب ومجافاة مع الحكام. أما بخصوص ما كتب بغير لغتهم، فقد الفوا وكتبوا في جميع العلوم الإسلامية ، وذاعت تلك الكتب وانتشرت باعتبار أنها كتب إسلامية، كما كتب جميع علماء الشعوب الأخرى باسم الإسلام و منعت الكتابة بلغات الشعوب نظراً لسيطرة الحكام الذين لايجيزون ولا يحبذون الكتابة الا بلغتهم عرباً كانوا أم أتراكاً. وعلماء الكورد لم يتمكنوا إلا من كتابة بعض الأشعار أو بعض التواريخ كما فعله صاحب شرفنامه والجزيري والخاني لأنهم كان في عهدهم حكام ضعفاء أو كانوا في عهد إمارات كوردية. تعرض الفلكلور والتراث الثقافي والأدبي الكردي للضياع... ما سبب ذلك؟ سبب ضياع ما كتب عدم تحبيذ الحكام كما أشار إلى ذلك الخاني بقوله: كه ردى هه بوامه زى خودانه كردستان من دي عه له ما كه لا مى مه وزون عالى بكرا لباني كه ردون كه ر علمي هه مي بدي ببوله كردستان وره حكمي بفروش بصو له كردستان كه س نه كه ته مثيرى خوه جاهي رانا كرتن كه سه كردستان نظامي. ثمة شخصيات كردية كثيرة على مدار التاريخ قدمت الكثير للإسلام بشكل عام وللعرب بشكل خاص. هل تتوقف قليلاً عن بعض هذه الأسماء المهمة التي لفتت نظرك بأكثر؟ علماء الكورد كتب عنهم وعن تاريخهم وخدمتهم ، إلا إن ذلك لم ينشر انتشارا كافياً ، ويوجد كتاب مطبوع باسم مشاهير الكرد. ويلفت النظر إلى وجود صحابة للرسول (ص) من الأكراد كما في تفسير الألو سي عند قوله تعالى في سورة الفتح" ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد" وكما في كتاب الإهابة في الصحابة. ومن هؤلاء الافذاذ ملا خليل السيرتي الذي تنوف مؤلفاته عن مئة كتاب وملا عبدالكريم إمام مسجد الشيخ عبدالقادر الكيلاني وتزيد مؤلفاته عن مئة مؤلف باللغة الكردية والعربية ومنهم والدي ملا رشيد صاحب التآليف العديدة. والحوار مستمر انتظرو تتمته __________________ ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك ![]() إن التاريخ كما يقال ليس أعمى فهو يعرف من يكتب فلا يكتب إلا العظماء الذين كانت لهم بصمة في هذه الحياة , هؤلاء العظماء هم الذين يخلد التأريخ ذكرهم .... |
| | #2 |
|
الادارة
ساهر ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | مشكوووووووووووووووووووووووور اختي عالموضوع |
|
![]() |
| مواقع النشر |
| الكلمات الدليلية |
| الملا, البارزاني, بورت, حوار, رشيد, عبدالله, قاضي |
| أدوات الموضوع | |
| |